الشيخ الأنصاري
58
مطارح الأنظار ( ط . ج )
بل الكلام إنّما هو في مقتضى الدليل بحسب الوضع واللغة ، ولا شكّ أنّ الأمرين إذا تعلّقا بطبيعة واحدة لا يقتضيان إلّا إيجاب تلك الطبيعة ، ولا دلالة في اللفظ على غير ذلك بحسب القواعد اللغويّة ، فلا وجه لدعوى فهم العرف من اللفظ تعدّد المكلّف به ، فلو كان ذلك قضيّة العرف فليس إلّا من جهة أنّ تعدّد التكاليف قاض بتعدّد المكلّف به ، لما ذكرنا سابقا : من أنّ الطبيعة الواحدة على وحدتها لا تتحمّل وجوبين لكونها من اجتماع المثلين ، فينصرف التكليف إلى الوجودات الخاصّة « 1 » ، فيجب تكرارها على حسب تكرار الأمر . ولا فرق في ذلك بين التكاليف الثابتة باللفظ أو بغيره من الأدلّة اللبيّة ، كما تقدم إليه الإشارة . وبالجملة ، فالأصل العملي يختلف على حسب ما عرفت ، فلا وجه لما يوجد في كلمات غير واحد منهم من الإطلاق . [ وجه القول بعدم التداخل والتفصّي عمّا يرد على مقدمات هذا الوجه ] وإذ قد عرفت هذه الأمور ، فاعلم أنّه ذكر بعض أجلّاء السادة الأعلام « 2 » وجوها للقول المشهور ، أقواها ما احتجّ به الفاضل في محكيّ المختلف « 3 » ، وتبعه عليه السيّد في شرح الوافية « 4 » : أنّه إذا تعاقب السببان أو اقترنا ، فإمّا أن يقتضيا مسبّبين مستقلّين أو مسبّبا واحدا أو لا يقتضيا شيئا أو يقتضي أحدهما شيئا دون الآخر . والثلاثة الأخيرة باطلة ، فتعيّن الأوّل ، وهو المطلوب . أمّا الملازمة : فلانحصار الصور في المذكورات .
--> ( 1 ) في ( ع ) : « وجودات خاصّة » . ( 2 ) وهو السيّد الطباطبائي بحر العلوم في فوائده المطبوعة بالطبعة الحجريّة : 126 . ( 3 ) المختلف 3 : 427 - 428 . ( 4 ) لم نعثر عليه .